كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 6)

إسماعيل عليهما السلام.
ولكل من القولين أدلة تدل على صحته، ولا يبعد أن يكون الامتحان وقع لإبراهيم عليه السلام في ولديه ولهما في قصتين، وهذا أحسن ما يقال (¬1).

81 - ومن أعمال الرجيم وأخلاقه: مصادقة من أصر على مصارمة أخيه المسلم وهجره بغير حق، ورد التحية على من لم يستحقها.
روى الإمام أحمد - ورجاله رجال الصحيح - وأبو يعلى، والطبراني عن هشام بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ؛ فَإِنَّهُمَا ناَكِبَانِ عَنِ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صرَامِهِمَا، وَأَوَّلُهُمَا فَيْئًا - أَي: رُجُوْعًا - إِلَى الْمُصَافَاةِ يَكُوْنُ سَبْقُهُ بِالْفَيْءِ كَفَّارَةً لَهُ وَإِنْ سَلَّمَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ، وَرَدَّ عَلَى الآخَرِ الشَّيْطَانُ، وَإِنْ مَاتَا عَلَى صرَامِهِمَا لَمْ يَدْخُلا الْجَنَّةَ جَمِيْعًا أَبَدًا" (¬2).
¬__________
(¬1) قال ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 71): إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب، عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما القول بأنه إسحاق؛ فباطل بأكثر من عشرين وجهًا. وذكرها.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 20)، وأبو يعلى في "المسند" (1557)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/ 175). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 66): ورجال أحمد رجال الصحيح.

الصفحة 51