كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)

حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم النَّخْلَ طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَوْ تَرَكْتِيهِ".
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [٦٧٨٥]
ذِكْرُ وَصْفِ الْعَرْشِ الَّذِي كَانَ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.
٤٩٦٢ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَقِيَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم ابْنَ صَيَّادٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: وَابْنُ صَيَّادٍ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ: "آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ"، قَالَ: "انْظُرْ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لُبِسَ عَلَى نَفْسِهِ"، فَدَعَاهُ. [٦٧٨٤]

الصفحة 105