كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذِهِ الأَخْبَارُ الأَرْبَعُ قَدْ تُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا مُتَضَادَّةٌ أَوْ بَيْنَهَا تَهَاتُرٌ، لأَنَّ فِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: "مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ"، وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ: "مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ"، وَفِي خَبَرِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ: "مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى"، وَفِي خَبَرِ قَتَادَةَ: "مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ"، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الأَخْبَارِ تَضَادٌّ وَلَا تَهَاتُرٌ، لأَنَّهَا أَجْوِبَةٌ خَرَجَتْ عَلَى أَسْئِلَةٍ متباينة، ذَكَرَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي كُلِّ خَبَرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا جَانِبًا مِنْ جَوَانِبِ حَوْضِهِ أَنَّ مَسِيرَةَ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ حَوْضِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فَمِنْ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِغَيْرِ الْمُسْرِعِ، وَمِنْ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ كَذَلِكَ، وَمِنْ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى كَذَلِكَ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَمَّانِ الشَّامِ كَذَلِكَ. [٦٤٥١]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَيْسَ تَضَادٌّ وَلَا تَهَاتُرٌ.
٥١٢٤ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، زَوَايَاهُ سَوَاءٌ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، آنِيَتُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا". [٦٤٥٢]

الصفحة 204