كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
قَالَ: "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ"، قَالَ: ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي! إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأُفُقِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَوَّشُونَ كَثِيرًا"، قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الثُّلُثَ"، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الشَّطْرَ"، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، فَتَلَا نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: {ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ} [الواقعة: ٣٩ - ٤٠]، قَالَ: فَتَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ، فَقَالُوا: نَرَاهُمْ أُنَاسًا وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَمَى حَدِيثُهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
قَالَ الشَّيْخُ: أَكْرَيْنَا: أَخَّرْنَا. [٦٤٣١]
ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ يَكُونُونَ فِي الْقِيَامَةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم.
٥١٤٦ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ". [٦٤٧٨]
الصفحة 222