كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، وَكَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوْحٌ مِنْهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَأَخَافُ أَنْ يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ، انْطَلِقُوا إِلَى غَيْرِي، نَفْسِي نَفْسِي".
قَالَ عُمَارَةُ: وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَ ذَنْبًا، "فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي الْعَرْشَ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيُقِيمُنِي رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ مَقَامًا لَمْ يُقِمْهُ أَحَدًا قَبْلِي، وَلَنْ يُقِمْهُ أَحَدًا بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ لِلنَّاسِ فِي الأَبْوَابِ الأُخَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى مَا بَيْنَ عَضَادَيِ الْبَابِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ هَجَرَ وَمَكَّةَ"، قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ. [٦٤٦٥]
ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ هِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي أَخَّرَهَا صَلى الله عَلَيه وسَلم لأُمَّتِهِ فِي الْعُقْبَى.
٥١٥٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [٦٤٦٠]
الصفحة 229