كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدْ يَتَوَهَّمُ غَيْرُ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِلَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا عَلَيْهِمْ رَحْمَةً بِصَلَاتِي"، وَاللَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ: "فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ"، وَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ مَا يَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُونَ فِيهِ أَنَّ إِبَاحَةَ هَذِهِ السُّنَّةِ لِلْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم خَاصٌّ دُونَ أُمَّتِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَزَجَرَهُمُ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم عَنْ أَنْ يَصْطَفُّوا خَلْفَهُ، وَيُصَلُّوا مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ، فَفِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى مَنْ صَلَّى معه عَلَى الْقَبْرِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلرَّشَادِ وَالسَّدَادِ أَنَّهُ فِعْلٌ مُبَاحٌ لَهُ وَلأُمَّتِهِ مَعًا دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ. [٣٠٨٧]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
٥٤٠٨ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخبَرنا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ، قُلْتُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. [٣٠٨٨]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ.
٥٤٠٩ - أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ. [٣٠٨٩]
الصفحة 366