كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُ الْقَوْمَ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ! فَقَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، إِنَّهُمُ الآنَ بِغَطَفَانَ يُقْرَوْنَ"، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا، وَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. [٤٥٢٩]
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتَاكَ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَشِمُهُمْ فِيهِ.
٥٦٤٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَمَعِيَ رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَا الْعَمَلَ، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنَّا لَا، أَوْ لَنْ، نَسْتَعِينَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، لَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ! " فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. [١٠٧١]
الصفحة 472