كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ قَبُولُ الْهَدَايَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا طَمِعَ فِي إِسْلَامِهِمْ.
٥٦٥٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِيفَتِي هَذِهِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ؟ قَالَ: "وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ"، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ بِهِ، فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ، أَخَذَهُ، ثُمَّ دَعَا رَأْسَ الْجَاثَلِيقِ، وَأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَاّ كَعِلْمِكَ،
فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ فَهُوَ آمِنٌ! فَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَأْتِنِي! فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابِ قَصْرِهِ، فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ! فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي! ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا اخْتَبَرَكُمْ لَيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا! فَانْصَرَفُوا، وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: "كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ! " وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ. [٤٥٠٤]
الصفحة 474