كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لأُبَيٍّ، فَقَالَ له رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذَا مَا عَلَيْكَ، فَإِنْ جِئْتَ بِفَوْقِهِ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ نَاقَةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ، فَمُرْ بِقَبْضِهَا! فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضِهَا، وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ.
قَالَ عُمَارَةُ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَوَلَاّنِي مَرْوَانُ صَدَقَةَ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَمَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ، فَصَدَّقْتُ مَالَهُ ثَلَاثِينَ حِقَّةً فِيهَا فَحْلُهَا عَلَى الأَلْفِ وَخَمْسِ مِائَةِ بَعِيرٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: مَا فَحْلُهَا؟ قَالَ: فِي السُّنَّةِ إِذَا بَلَغَ صَدَقَةُ الرَّجُلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً أُخِذَ مَعَهَا فَحْلُهَا. [٣٢٦٩]
ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ ضَمَانَهُ عَنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ صَدَقَةَ مَالِهِ.
٥٦٥٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، قَالَ: حَدثنا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدثنا وَرْقَاءُ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الزِّنَادِ، قَالَ: حَدثنا الأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَاّ أَنْ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، لَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ، فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا"، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرَّجُلِ أَوْ صِنْوُ أَبِيهِ".
الصفحة 478