كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم رَدَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فِي الْمِرَارِ الأَرْبَعِ وَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ.
٥٦٦١ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَضْهَاضِ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَقَالَ: إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "وَيْلَكَ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى"، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى! فَقَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى"، فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى! قَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى"،
قَالَ: أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا مِثْلَ مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى! قَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى"، قَالَ: "أَدْخَلْتَ وَأَخْرَجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ تَحَمَّلَ إِلَى شَجَرَةٍ فَرُجِمَ عِنْدَهَا حَتَّى مَاتَ.
فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: وَأَبِيكَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَائِبُ، أَتَى النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ حَتَّى قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ الْكَلْبُ! فَسَكَتَ عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلَةٍ رِجْلَهَا، فَقَالَ: "كُلَا مِنْ هَذَا"، قَالَا: مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ يَا رَسُولَ اللهِ!؟ قَالَ: "فَالَّذِي نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا أَكْثَرُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَفِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَقَمَّصُ". [٤٤٠٠]
الصفحة 484