كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِلأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا.
٥٦٧٠ - أَخبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخِي بَنِي رِقَاشٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَرِبِ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذَا الْخَبَرُ دَالٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى لِسَانِ صَفِيَّهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي أَوَّلِ مَا أَنْزَلَ حُكْمَ الزَّانِيَيْنِ، فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي الزِّنَى وَأَقَرَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ وَغَيْرَهَ بِهَا، أَمَرَ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِرَجْمِهِمْ وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ، فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ هَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَفِيهِ نَسْخُ الأَمْرِ بِالْجَلْدِ لِلثَّيِّبَيْنِ، وَالاِقْتِصَارُ عَلَى رَجْمِهِمَا. [٤٤٤٣]

الصفحة 489