كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)

النوع الثالث والثلاثون
ألفاظ استخبار عن أشياء مرادها إباحة استعمالها.
٥٨١١ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِي ثَلَاثِ مِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، قَالَ: فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، ثُمَّ أَلْقَى الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا، وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، وَنَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ جَمَلٍ فِي الْجَيْشِ وَأَطْوَلِ رَجُلٍ، فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، فَمَرَّ تَحْتَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرٍ: عَنْ جَابِرٍ: أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، فَلَمَّا نَفِدَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ، فَجَعَلَ يَجِيءُ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ، قَالَ: وَأَخْرَجْنَا مِنْ عَيْنَيْهِ كَذَا وَكَذَا حَبًّا مِنْ وَدَكٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم سَأَلَنَا: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ". [٥٢٥٩]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم أَكَلَ مِمَّا حَمَلَهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنَ الْعَنْبَرِ الَّذِي قَذَفَهُ الْبَحْرُ لَهُمْ.
٥٨١٢ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابَ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُطْعِمُنَا تَمْرَةً تَمْرَةً، قُلْتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَيَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ،

الصفحة 557