كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 6)
وَلَيْسَ بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّهِ كَذَلِكَ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ حِرْمَانُ تَوْفِيقِ الإِصَابَةِ دَلِيلاً عَلَى بُطْلَانِ الْوَارِدِ مِنَ الأَخْبَارِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ الْعِلْمُ مِنْ مَظَانِّهِ، فَيُتَفَقَّهُ فِي السُّنَنِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ أَخْبَارَ مَنْ عُصِمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى صَلى الله عَلَيه وسَلم، لَا تَتَضَادُّ وَلَا تَتَهَاتَرُ، وَلَكِنْ مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدَنَا أَنَّ مِنْ بَعْدِ الثَّلَاثِينَ سَنَةً يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ خُلَفَاءُ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الاِضْطِرَارِ، وَإِنْ كَانُوا مُلُوكًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَآخِرُ الاِثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
فَلَمَّا ذَكَرَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم الْخِلَافَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ آخِرَ الاِثْنَيْ عَشَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، أُطْلِقَ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْبَعِ الأُوَلِ اسْمُ الْخُلَفَاءِ.
وَذَاكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم قَبَضَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِيَ وَفَاتِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَيْلَةَ الاِثْنَيْنِ لِسَبْعِ عَشَرَةَ لَيْلَةً مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الثَّانِي مِنْ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ثُمَّ قُتِلَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَ لَيَالٍ.
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَاّ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَقُتِلَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إِلَاّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ،
الصفحة 9