كتاب مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالاَتُ قُرَيْشٍ، وَهَبَطَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَشَنُّوا وَمَشَوْا وَاسْتَلَمُوا، ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ، وَطَفِقُوا جَنَابِيَّهُ مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مُهِلَّةً، حَتَّى اسْتَوَوْا بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ، قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلاَمٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ، أَنْتَ مُعَلِّمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَمَسْئُولٌ غَيْرُ مِبْخِلٍ، وَهَذِهِ عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ بِفِنَاءَاتِ حَرَمِكَ (1)، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سِنِيَّهُمْ أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ اللَّهُمَّ فَأَمْطِرَنَّ غَيْثًا مُغْدِقًا مَرِيعًا، فَوَالْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بماءها، وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ، فسمعت شِيخَانُ قُرَيْشٍ وِجَلَّتُهَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جُدْعَانَ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ أَيْ: عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ.
وَفِي ذَلِكَ مَا تَقُولُ رُقيقة:
بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا ... لَمَّا فَقَدْنَا الْحَيَا وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ
فَجَادَنَا بالْمَاءُ جَوْنِيُّ لَهُ سُبُلٌ ... سَيْحًا فَعَاشَتْ بِهِ الأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ
مَنًّا مِنَ اللهِ بِالْمَيْمُونٍ طَائِرُهُ ... وَخَيْرِ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ
مُبَارَكُ الأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ ... مَا فِي الأَنَامِ لَهُ عِدْلٌ وَلاَ خَطَرُ
_حاشية__________
(1) في طبعة مؤسسة الكتب الثقافية: "بعذرات حرتك".

الصفحة 238

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text