كتاب مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

وَكَانُوا يَضْطَهِدُونَنِي وَيَظْلِمُونَنِي، وَيَأْخُذُونَ مَالِي بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَذَكَّرْتُهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ وَالْجِوَارَ إِلاَّ مَا كَفُّوا عَنِّي، فَلَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَمْهَلْتُهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ رَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلْتُ:
اللهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدَا
اقْتُلْ بَنِي الضَّبْعَاءَ إِلاَّ وَاحِدَا
ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدَا
أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَا
فَتَتَابَعَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ فِي عَامِهِمْ مَوْتًا، وَبَقِيَ هَذَا مَعِي، وَرَمَاهُ اللَّهُ فِي رِجْلَيْهِ بِمَا تَرَى، فَقَائِدُهُ يَلْقَى مِنْهُ مَا رَأَيْتَ، فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ, فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَشَأْنُ أَبِي تَقَاصُفٍ الْهُذَلِيُّ ثُمَّ الْخُنَاعِيُّ، أَعْجَبُ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ شَأْنُهُ؟ قَالَ: كَانَ لأَبِي تَقَاصُفٍ تِسْعَةٌ هُوَ عَاشِرُهُمْ، وَكَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ هُوَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ عِيَاضٍ مِنْ بَنِي ضَبْعَا، فَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ وَيَضْطَهِدُونَهُ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ إِلاَّ مَا كَفُّوا عَنْهُ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،

الصفحة 240

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text