كتاب مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

11 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، وَنَحْنُ عَلَى شِرْكِنَا، وَكَانَ مِنَّا رَجُلٌ مُحَارِبٌ خَبِيثٌ يُقَالُ لَهُ: رِيشَةُ، وَكُنَّا قَدْ خَلَّفْنَاهُ لِخُبْثِهِ، فَكَانَ وَلاَ يَزَالُ يَعْدُو عَلَى جَارِنَا ذَلِكَ الْجُهَنِيِّ، فَيُصِيبُ لَهُ الْبِكْرَةَ وَالنَّابَ وَالشَّارِفَ، فَيَأْتُونَنَا، فَيَشْكُونَهُ إِلَيْنَا، فَنَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا نَصْنَعُ بِهِ، قَدْ خَلَعْنَاهُ، فَاقْتُلْهُ، قَتَلَهُ اللَّهُ، فَوَاللَّهِ لاَ يَتْبَعُكَ مِنْ دَمِهِ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ أَبَدًا حَتَّى عَدَا مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ، فَأَخَذَ مِنْهُ نَاقَةً لَهُ خِيَارًا، فَأَقْبَلَ بِهَا إِلَى شُعْبَةِ الْوَادِي، ثُمَّ نَحَرَهَا وَأَخَذَ سَنَامَهَا، وَمَطَايِبَ لَحْمِهَا،
ثُمَّ تَرَكَهَا، وَخَرَجَ الْجُهَنِيُّ فِي طَلَبِهَا حِينَ فَقَدَهَا يَلْتَمِسُهَا، فَاتَّبَعَ أَثَرَهَا حَتَّى وَجَدَهَا، حيث نحرها فَجَاءَ إِلَى نَادِي بَنِي ضَمْرَةَ وَهُوَ آسِفٌ مُصَابٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
أَصَادِقٌ رِيشَةُ يَا آلَ ضَمْرَةَ
أَنْ لَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ قُدْرَةْ
مَا إِنْ يَزَالُ شَارِفٌ وَبِكْرُهُ
يَطْعَنُ مِنْهَا فِي سَوَاءِ الثَّغْرَةْ
بِصَارِمٍ ذِي رَوْنَقٍ أَوْ شَفْرَةْ
اللهُمَّ إِنْ كَانَ مُعَدًّا فَجَرَّهْ
فَاجْعَلْ أَمَامَ الْعَيْنُ مِنْهُ جُدْرَهْ
تَأْكُلُهُ حَتَّى تُوَافِيَ الْجَهْرَةْ.
قَالَ: فَأَخْرَجَ اللَّهُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ فِي مَآقِيهِ حَيْثُ وَصَفَ بِبُثْرَةٍ مِثْلِ النَّبْقَةِ، وَخَرَجْنَا إِلَى الْمَوْسِمِ حُجَّاجًا، فَرَجَعْنَا مِنَ الْحَجِّ وَقَدْ صَارَتْ أَكَلَةٌ أَكَلَتْ رَأْسَهُ أَجْمَعَ، فَمَاتَ حِينَ قَدِمْنَا.

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text