كتاب مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

12 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا جِسْرُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ثَابِتِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ يَوْمَ أُحُدٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ أُقْتَلَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ النُّعْمَانَ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ فَأَبَرَّهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَطَأَ فِي خضرها مَا بِهِ مِنْ عَرَجٍ.
13 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنِي فُهَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ - وَلَيْسَ بِصَاحِبِ التَّفْسِيرِ -، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْصَارِ يُكَنَّى: أَبَا مُعَلَّقٍ، وَكَانَ تَاجِرًا يَتَّجِرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، يَضْرِبُ بِهِ فِي الآفَاقِ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا، فَخَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ فِي السِّلاَحِ، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَى دَمِي؟ شَأْنَكَ بِالْمَالِ ,
قَالَ: أَمَّا الْمَالُ فَلِي، وَلَسْتُ أُرِيدُ إِلاَّ دَمَكَ قَالَ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ، فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ أَنْ قَالَ: يَا وَدُودُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، يَا فَعَّالُ لَمَّا يُرِيدُ، أَسْأَلُكُ بِعِزِّكَ الَّذِي لاَ يُرَامُ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لاَ يُضَامُ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ، أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي , ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ: دَعَا بِهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَاضِعُهَا بَيْنَ أُذُنِي فَرَسِهِ،
فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ اللِّصُّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، فَطَعَنَهُ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ قَالَ: مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّهُ بِكَ الْيَوْمَ، قَالَ: أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الأَوَّلِ، فَسَمِعْتُ لأَبْوَابُ السَّمَاءُ قَعْقَعَةً، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي، فَسَمِعْتُ لأَهْلِ السَّمَاءِ ضَجَّةً، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّالِثِ، فَقِيلَ لِي: دُعَاءُ مَكْرُوبٍ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتْلَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَوَضَّأٍ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ، اسْتُجِيبَ لَهُ مَكْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ.

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text