كتاب مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

61 - حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْمُحَيَّاةِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ وَمَعَنَا رَجُلٌ يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَنَهَيْنَاهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَخَرَجَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدُّبُرُ يَعْنِي الزَّنَابِيرَ، فاسْتَغَاثَ فَأَغَثْنَاهُ، فَحَمَلَتْ عَلَيْنَا حَتَّى تَرَكْنَاهُ، فَمَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ حَتَّى قَطَّعَتْهُ، وَأَكَلَتْهُ.
62 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مَنِيعَةَ بِنْتِ زَرْبِيٍّ قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ مَوْلاَيَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، يَسْأَلُونَهَا، وَامْرَأَةٌ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: مَا لِي أَرَى يَدَكِ شَلاَّءَ؟ قَالَتْ: أَنَا أُخْبِرُكِ، كَانَ لِي أَبَوَانِ، أَمَّا أَبِي فَكَانَ رَجُلاً سَخِيًّا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، وَكَانَتْ أُمِّي شَحِيحَةً، لَمْ أَرَهَا صَنَعْتَ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا قَطُّ، إِلاَّ أَنَّ أَبِي ذَبَحَ بَقَرَةً فَرَأَيْتُهَا تَصَدَّقَتْ مِنْهَا بِشَحْمَةٍ، وَرَأَيْتُهَا تَصَدَّقَتْ يَوْمًا بِخِرْقَةٍ فَهَلَكَ أَبَوَايَ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّ أَبِي عَلَى حَوْضٍ كَبِيرٍ كَثِيرِ الآنِيَةِ، يَسْقِي النَّاسَ الْمَاءَ، فَالْتَفَتُّ وَرَائِي، فَإِذَا أُمِّي مُسْتَلْقِيَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا، وَفِي فَمِهَا تِلْكَ الشَّحْمَةُ بِعَيْنِهَا أَعْرِفُهَا، وَتِلْكَ الْخِرْقَةُ عَلَى فَرْجِهَا، وَهِيَ تَقْطَعُ الشَّحْمَةَ بِأُصْبُعِهَا، وَتَقُولُ وَاعَطَشِي فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمِّي عَطْشَى، وَهَذَا أَبِي يَسْقِي النَّاسَ الْمَاءَ، فَلَوْ أَتَيْتُ أَنَا مِنْ هَذِهِ الآنِيَةِ فَسَقَيْتُ أُمِّي، فَاغْتَرَفْتُ بِإِنَاءٍ مِنْهَا، فَأَتَيْتُهَا لأَسْقِيَهَا، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنَ السَّمَاءِ: أَلاَ مَنْ سَقَاهَا شَلَّتْ يَمِينُهُ فَأَصْبَحَتْ وَيَدِي كَمَا تَرَيْنَ.

الصفحة 260

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text