كتاب محاسبة النفس لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

20 - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ: كَانَ الأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِذَا مَشَى نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ قَالَ: وَدُورُ النَّاسِ إِذْ ذَاكَ فِيهَا تَوَاضُعٌ فَعَسَى أَنْ يَفْجَأَ النِّسْوَةَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: كَلاَّ إِنَّهُ الأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِنَّهُ لاَ يَنْظُرُ فَلَمَّا قَرُبَ غَازِيًا، قَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاكَ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً؛ فَارْزُقْهَا ذَاكَ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً؛ فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَتْ؛ فَاجْعَلْ ذَلِكَ قَتْلاً فِي سَبِيلِكَ، وَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا.
قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ حَتَّى دَخَلُوا حَائِطًا فِيهِ ثَلْمَةٌ وَجَاءَ الْعَدُوُّ حَتَّى قَامَ عَلَى الثَّلْمَةِ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، وَضَرَبَ وَجْهَهُ فَانْطَلَقَ غَايِرًا، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الْمَاءِ فِي الْحَائِطِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَصَلَّى، قَالَ: تَقُولُ الْعَجَمُ هَكَذَا اسْتِسْلاَمُ الْعَرَبِ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ وَعَظُمَ الْجَيْشُ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِيهِمْ أَخُوهُ، فَقِيلَ لأَخِيهِ: أَلاَ تَدْخُلُ الْحَائِطَ فَتَنْظُرَ مَا أُصِيبَتْ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ فَتُجِبَّهُ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ شَيْئًا دَعَا بِهِ أَخِي فَاسْتُجِيبَ لَهُ.

الصفحة 288

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text