كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

59 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْخَنْسَاءِ قَالَ: كَانَ حُيَّيُّ بْنُ هَزَّالٍ السَّعْدِيُّ قَدْ قَالَ: - يَعْنِي لِمُعَاوِيَةَ - بَيْتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَمْرَضَ:
إِذَا مُتَّ مَاتَ الْجُودُ وَانْقَطَعَ النَّدَى ... مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مِنْ قَلِيلٍ مُصَرَّدِ
وَرُدَّتْ أَكُفُّ السَّائِلِينَ وَأَمْسَكُوا ... مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا تبدَىً مُجَدَّدِ
فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ: ابْعَثُوا إِلَى حُيَيٍّ يُنْشِدُنِي، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ وَهُوَ ثَقِيلٌ.
60 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ انْخَرَطَ أَنْفُكَ، وَذَبُلَتْ شَفَتَاكَ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُكَ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فِي مِثْلِ حَالِكَ إِلاَّ مَا تَرَى فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
فَإِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَخْلُقْ جَدِيدًا ... وَلاَ هَضْبًا تُوَقِّلُهُ الْوِبَارُ
وَلَكِنْ كَالشِّهَابِ يُضِي وَيَخْبُو ... وَحَادِي الْمَوْتِ عَنْهُ مَا يُحَارُ
فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ.
61 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: أَخَذَتْ مُعَاوِيَةَ قِرَّةٌ، وَاتَّخَذَ لُحَفًا خِفَافًا، فَكَانَتْ تُلْقَى عَلَيْهِ، فَلاَ يَلْبَثُ أَنْ يُنَادِي بِهَا, فَإِذَا أُخِذَتْ عَنْهُ سَأَلَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ دَارًا، مَكَثْتُ فِيكِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، ثُمَّ صِرْتُ إِلَى مَا أَرَى.

الصفحة 340

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text