كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

192- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقُلْتُ: شَفَاكَ اللَّهُ, فَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ.
193 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَطِيَّةَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقُلْنَا: كَيْفَ تَجِدُكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: أَجِدُنِي وَاللَّهِ إِلَى الآخِرَةِ أَقْرَبُ مِنِّي إِلَى الدُّنْيَا؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْمَلَ لِمِثْلِ هَذَا الصُّرَعَةِ فَلْيَفْعَلْ.
194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلاَئِيُّ بَكَى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: عَلاَمَ تَبْكِي مِنَ الدُّنْيَا؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ مُنَغَّصَ الْعَيْشِ أَيَّامَ حَيَاتِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا، إِنَّمَا أَبْكِي خَوْفًا أَنْ أُحْرَمَ خَيْرَ الآخِرَةِ.
195 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: كَانَ مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: ذَهَبَ مِنْ عُمْرِي يَوْمٌ كَامِلٌ, فَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: ذَهَبَتْ لَيْلَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ عُمْرِي, فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ لِي كَرِّكُمَا عَلَيَّ يَوْمًا شَدِيدًا كَرْبُهُ، شَدِيدًا غُصَصُهُ، شَدِيدًا غَمُّهُ، شَدِيدًا عَلْزُهُ، فَلاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي قَضَى الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِهِ، وَمَيَّزَهُ عَدْلاً بَيْنَ عِبَادِهِ, ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}. ثُمَّ تَنَفَّسَ، فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ.
196 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، جَعَلَ يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ وَاللَّهِ تَفْرِيطِي فَبَكَيْتُ.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text