كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

207 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي أَمُوتُ, فَقَالَ لَهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ: عَلَى أَيَّةِ حَالٍ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: مَا نُعَوِّلُ إِلاَّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ, قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَاتَ.
208 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلى أَبِي حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى عَاصِمٍ وَقَدِ احْتُضِرَ، فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ، يُحَقِّقُهَا كَأَنَّهُ فِي الْمِحْرَابِ: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقُّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى الأَعْمَشِ وَقَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: لاَ تُؤْذِنَنَّ بِي أَحَدًا، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاخْرُجُوا إِلَى الْجَبَّانِ فَأَلْقِنِّي، ثُمَّ بَكَى.
209 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: بَكَى الأَعْمَشُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَنْتَ تَبْكِي عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْبُكَاءِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي؟.
210 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيَّ الزَّاهِدَ يَقُولُ: جَمَعَ أَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ وَلَدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَإِنَّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ فَأَنْتُمْ مِنِّي عَلَى الصَّدْرِ وَالنَّحْرِ، وَإِنْ لَمْ تَتَّقُوا لَمْ أُبَالِ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكُمْ.

الصفحة 376

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text