كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

229 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: وَاشْتَكَى عَبْدُ اللهِ، فَلَمْ أَرَهُ فِي وَجَعٍ كَانَ أَرْمَضَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَجَعِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ لِمَا بِي إِنَّهُ أَحْرَى وَأَقْرَبُ بِي مِنَ الْغَفْلَةِ.
230 - حَدَّثَنِي، سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ، عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا، خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ، عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: بَكَى عَبْدُ اللهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَبْكِي وَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لاَ أَبْكِي وَقَدْ رَكِبْتُ مَا نَهَانِي عَنْهُ، وَتَرَكْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَذَهَبَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا، وَبَقِيَتِ الأَعْمَالُ قَلاَئِدَ فِي أَعْنَاقِ بَنِي الرِّجَالِ، إِنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرٌّ فَشَرٌّ.
231 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: لَمَّا نُزِلَ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ بَكَى، فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَأَرْسَلَ أَهْلُهُ إِلَى أَبِي حَازِمٍ أَنَّ أَخَاكَ قَدْ جَزَعَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَأْتِهِ فَعَزِّهِ وَصَبِّرْهُ, قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: فَأَتَيْتُهُ مَعَ أَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا عَامِرُ، مَا الَّذِي يُبْكِيكَ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَرَى السُّرُورَ إِلاَّ فِرَاقُ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ الَّذِي تَبْكِي مِنْهُ لَلَّذِي كُنْتَ تَدْأَبُ لَهُ وَتَنْصَبُ, فَأَخَذَ عَامِرٌ بِجِلْدَةِ ذِرَاعِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا صَبْرُ هَذِهِ الْجِلْدَةِ عَلَى نَارِ جَهَنَّمَ؟ فَخَرَجَ أَبِي يَبْكِي لِكَلاَمِهِ وَأُذِّنَ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَسَقَطَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ صَائِمٌ مَا أَفْطَرَ.

الصفحة 382

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text