كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

256 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلَمَةَ الأَسْوَارِيِّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: كَيْفَ تَرَاكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ:
أُرَانِي أَصِيرُ فِي الْقَبْرِ وَحْدِي ... طَائِرَ الْقَلْبِ لَيْسَ لِي مِنْ نَصِيرِ
قَالَ: فَأَبْكَى, وَاللَّهِ, الْقَوْمَ جَمِيعًا.
257 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ النُّسَّاكِ: أَنَّ رَجُلاً حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أُذُنِهِ، فَوَجَدَ مَاءَ أُذُنِهِ قَدْ عَذُبَ, وَيُقَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا صَارَ إِلَى حَدِّ الْمَوْتِ عَذُبَ مَاءُ أُذُنِهِ, فَلَمَّا أَصَابَهُ عَذْبًا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ، فَقَالَ:
مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَصْرَعِ هَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ
يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ ... قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الأَسْحَارِ
قَدْ كُنَّ يَكْنُنَّ الْوُجُوهَ تَسَتُّرًا ... فَالْيَوْمَ حِينَ بَرَزْنَ لِلنُّظَّارِ
قَالَ: فَمَاتَ, وَاللَّهِ, مِنْ لَيْلَتِهِ.
258 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُوَيْشِدِ بْنِ الْمُصَبِّحِ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي الْحَيِّ قَدْ طَالَ عُمْرُهُ، قَالَ: فَكَانَ هُوَ بَاغِيَ الْحَيِّ، لاَ يَزَالُ ... الرَّجُلُ مِنَ السَّفَرِ إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: فَمَرِضَ أَخٌ لَهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنِّي قَدْ أَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِكَ مِنَ الْمَوْتِ، فَأَوْصِ بِوَصِيَّةٍ, قَالَ: فَقَالَ أَخُوهُ: مَا أُوصِيكَ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ:
كَأَنَّ الْمَوْتَ يَا ابْنَ أَبِي وَأُمِّي ... وَإِنْ طَالَتْ حَيَاتُكَ قَدْ أَتَاكَا
أَتَنْعَى الْمَيِّتِينَ وَأَنْتَ حَيّ ... ٌ إِذَا حَيٌّ بِمَوْتٍ قَدْ نَعَاكَا
إِذَا اخْتَلَفَ الضُّحَى وَالْعَصْرُ دَأْبًا ... يَسُوقُهُمَا الْمَنِيَّةُ أَدْرَكَاكَا.

الصفحة 389

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text