كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

327 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا يَحْسُدُونَهُ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ مُتَمَثِّلاً:
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ فَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ
فَمَا عَيْشُ مَنْ يَبْقَى خِلاَفِي بِضَائِرِي ... وَمَا مَوْتُ مَنْ يَمْضِي أَمَامِي بِمُخْلِدِي
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلاَفَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّأَ لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ.
328 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ الْمُهَلَّبِ: أَنَّ مَلِكَ الْيَمَنِ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالُوا: مَنْ تَدَعُ لِلْبِلاَدِ وَالْعِبَادِ؟ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَجْهَلُوا، فَإِنَّكُمْ فِي مُلْكِ مَنْ لاَ يُبَالِي صَغِيرًا أَخَذَ مِنْكُمْ أَمْ كَبِيرًا؟.
329 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: احْتُضِرَ رَجُلٌ مِنَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ، فَبَكَى، فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي شَيْئًا أَبْكِي عَلَيْهِ، وَمَا أَبْكِي مِنْ دُنْيَاكُمْ إِلاَّ عَلَى ثَلاَثٍ: الظَّمَأِ فِي يَوْمِ هَاجِرَةٍ بَعِيدٍ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ. أَوْ لَيْلَةٍ يَبِيتُ الرَّجُلُ فِيهَا يُرَاوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَدَمَيْهِ, أَوْ غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ.
330 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلٌ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ، فَأَفَاقَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: يَا أَهْلاَهُ أَيُّ حِينٍ هَذَا؟ قَالُوا: السَّحَرُ, قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا النَّارُ, قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَى آخَرٍ، فَأَفَاقَ مِنَ الْعَشِيِّ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَوَاحٍ إِلَى النَّارِ.

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text