كتاب المرض والكفارات لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

142 - وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ الزُّبَيْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ يَوْمَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ وَالدُّخَانُ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ وَالْوَلِيدُ يَطْلُبُ لَهُ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَشْرَبَ شَيْئًا يُذْهِبَ عَقْلُهُ قَالَ: مَا كُنْتُ لأَشْرَبَ شَيْئًا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ ذِكْرِ رَبِّي، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ فَوَاللَّهِ مَا جَمَعْتُهُمْ لأَحَدٍ قَطُّ غَيْرَكَ فَأُغمي عَلَيْهِ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ بِمِنْشَارٍ مَحْمِيٍّ فَكَانَ قَطْعًا وَحَسْمًا.
143 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مِسْكِينٍ، وَأَبُو الْمُقَوِّمِ، أَنَّ عُرْوَةَ، قِيلَ لَهُ نَسْقِيكَ دَوَاءً وَنَقْطَعُهَا فَلاَ تَجِدُ لَهَا أَلَمًا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ هَذَا الْحَائِطَ وَقَانِي أَلَمَهَا.
144 - حَدَّثَنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَسْقُطَ مِنِّي عُضْوٌ لاَ أَعْرِفُ مَا حَس أَلَمَهُ فَأَحْتَسِبَهُ عَلَى اللهِ، قَالَ: فَقُولُوا لَهُ يَقْطَعُهَا بِسَيْفٍ فَهُوَ أَهْوَنُ، قَالَ: فَجَزَّ مَوْضِعَهَا بِسِكِّينٍ حَتَّى إِذَا وَصَلَ إِلَى الْعَظْمِ نَشَرَهَا بِمِنْشَارٍ فَقُطِعَتْ وَوَقَعَ ابْنُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ رَوْزَنَةٍ عَلَى دَوَابٍّ فَقَتَلَتْهُ فَأَتَاهُ آتٍ يُزَهِّدُهُ فِي الدُّنْيَا وَيُرَغِّبُهُ فِي الآخِرَةِ, وَذَكَرَ لَهُ الْمَوْتَ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعَزِّيهِ بِرِجْلِهِ فَذَكَرَ لَهُ ابْنَهُ مُحَمَّدًا أَنَّهُ مَاتَ فَاسْتَرْجَعَ, وَقَالَ: وَكُنْتُ إِذَا مَا الدَّهْرُ أَحْدَثَ نَكْبَةً أَقُولُ سُوًى مَا لَمْ يُصِبْنِي صَمِيمِي.
145 - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِيمَا أَجَازَ لَنَا, حدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ تَخَلَّفَ يَوْمًا عَنِ الدُّخُولِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَمَرَ ابْنَهُ مُحَمَّدًا بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَكَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَلَهُ غديرتان فِي ثِيَابٍ وَشْيٍ وَهُوَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فَقَالَ الْوَلِيدُ: هَذَا وَاللَّهِ التَّغَطْرُفُ, هَكذَا يَكُونُ فتيان قريش فَعَابَهُ فَقَامَ مِنَ الْيَوْمِ مُتَوَسِّنًا فَوَقَعَ فَلَمْ يَزَلْ يَطَؤُهُ حَتَّى مَاتَ.

الصفحة 504

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text