كتاب المطر والرعد والبرق والريح لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

13 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَتَى بِيَ الْحَجَّاجُ مُوثَقًا، فَإِنِّي لَعِنْدَهُ إِذَ جَاءَ الْحَاجِبُ فَقَالَ: إِنَّ بِالْبَابِ رُسُلاً، فَقَالَ: ائْذَنْ، فَدَخَلُوا، وَعَمَائِمُهُمْ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، وَكُتُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: سِيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ, قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ كَيْفَ حَشَمُهُ؟ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَصَابَتْنِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثَلاَثُ سَحَائِبَ, قَالَ: فَانْعَتْ لِي كَيْفَ كَانَ وَقْعُ الْمَطَرُ؟ وَكَيْفَ كَانَ أَثَرُهُ وَتَبَاشِيرُهُ؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحُورَانَ، فَوَقَعَ قَطْرٌ صِغَارٌ وَقَطْرٌ كِبَارٌ، فَكَانَ الصِّغَرُ لُحْمَةً لِلْكِبَارِ، وَوَقْعٌ بَسِيطٌ مُتَدَارَكٌ وَهُوَ السَّحُّ الَّذِي سَمِعْتَ بِهَ، فَوَادٍ سَائِلٌ، وَوَادٍ نَازِحٌ، وَأَرْضٌ مُقْبِلَةٌ، وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ، وَأَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِسَوَاءَ، فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ، وَأَسَالَتِ الْعِزَازَ، وَادْحَضَتِ التِّلاَعَ، وَصَدَعَتْ عَنِ الْكَمْأَةِ أَمَاكِنَهَا، وَأَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِالْقَرْيَتَيْنِ فَقَاءَتِ الأَرْضُ بَعْدَ الرِّيِّ، وَامْتَلأتِ الأَخْادُ، وَأُفْعِمَتِ الأَوْدِيَةُ، وَجِئْتُكَ فِي مِثْلِ وَجَارِ الضَّبُعِ، أَوْ قَالَ: مَجَرِّ.
قَالَ: ائْذَنْ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ: لاَ، كَثُرَ الإِعْصَارُ،
قَالَ: لاَ، كَثُرَ الإِعْصَارُ، وَاغْبَرَّ الْجِلاَدُ، وَأَكَلَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَعْبَةِ, يَعْنِي النَّبْتَ,

الصفحة 542

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text