كتاب قصر الأمل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

174 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، وَ. . . بْنَ شَبِيبٍ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّهَا وَاللَّهِ مَا هِيَ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهَا الآخِرَةُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ رَحَلَ، أَوْ حَلَّ ثُمَّ ظَعَنَ، فَلاَ يَكُنْ لَكُمْ هَمًّا وَلاَ حُزْنًا وَلاَ شَجَنًا، فَقَالَ مَيْمُونٌ: كَلِمَةٌ خفية اللَّهُمَّ لاَ تَمْقُتْنِي.
175 - حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلاً، وَحَيَّاكُمُ اللَّهُ بِالسَّلاَمِ، وَأَحَلَّنَا وَإِيَّاكُمْ دَارَ الْمُقَامِ، هَذِهِ عَلاَنِيَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ صَبَرْتُمْ وَصَدَّقْتُمْ وَاتَّقَيْتُمْ، فَلاَ يَكُنْ حَظُّكُمْ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنْ تَسْمَعُوا بِهَذِهِ الأُذُنِ وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الأُذُنِ فَإِنَّهُ مَنْ رَأَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَآهُ غَادِيًا وَرَائِحًا، لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، وَلَكِنْ رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ، الْوَحَاءَ الْوَحَاءَ، النَّجَاءَ النَّجَاءَ، عَلاَمَ تُعَرِّجُونَ؟ أَتَيْتُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَأَنَّكُمْ وَالأَمْرُ مَعًا رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا جَعَلَ الْعَيْشَ عَيْشًا وَاحِدًا، فَأَكَلَ كِسْرَةً، وَلَبِسَ خَلَقًا، وَلَزِقَ بِالأَرْضِ، وَاجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ، وَبَكَى عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَهَرَبَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَابْتَغَى الرَّحْمَةَ، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ.
176 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ.
تَسَمَّعْ فَإِنَّ الْمَوْتَ يُنْذِرُ بِالصَّوَت ... وَبَادِرْ بِسَاعَاتِ الْبَقَا سَاعَةَ الْمَوْتِ
وَإِنْ كُنْتَ لاَ تَدْرِي مَتَى أَنْتَ مَيِّتٌ ... فَإِنَّكَ تَدْرِي أَنْ لاَ بُدَّ مِنْ مَوْتٍ.
177 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، لاَ تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ، فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً.

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text