كتاب قصر الأمل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

207 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَسْلَمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}، قَالَ: التَّوْبَةُ.
208 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خُرَيْمٍ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ إِيَّاكُمْ وَالتَّسْوِيفَ: سَوْفَ أَفْعَلُ، سَوْفَ أَفْعَلُ.
209 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: رَحِمَ اللَّهُ أَمْرَأً أَنْبَهَتْهُ الْمَوَاعِظُ، وَأَحْكَمَتْهُ التَّجَارِبُ، وَأَدَّبَتْهُ الْحِكَمُ، وَلَمْ يُغْرِرْهُ بِسَلاَمَةٍ يُشْفِي بِهِ عَلَى هَلَكَةٍ، وَأَرْحَلَ عَنْهُ التَّسْوِيفَ بِعِلْمِهِ بِمَا فِيهِ مِمَّا قَطَعَ بِهِ النَّاسُ مَسَافَةَ آجَالِهِمْ، فَهَجَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَوْتِ وَهُمْ غَافِلُونَ.
210 - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَدَوِيُّ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ إِلَى أَخٍ لَهُ: أَخِي إِيَّاكَ وَتَأْمِيرَ التَّسْوِيفِ عَلَى نَفْسِكَ وَإِمْكَانَهُ مِنْ قَلْبِكَ، فَإِنَّهُ مَحِلُّ الْكَلاَلَ، وَمُوئِلُ الْمَلاَلَ، وَبِهِ تُقْطَعُ الآمَالُ، وَبِهِ تَنْقَضِي الآجَالُ، وَأَنْتَ - أَيْ أَخِي - إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَدَلْتَ مِنْ عَزْمِكَ، فَاجْتَمَعَ وَهَوَاكَ عَلَيْهِ فَعَلاَهُ، وَاسْتَرْجَعَا مِنْ يَدَيْكَ مِنَ السَّآمَةِ مَا قَدْ وَلَّى عَنْكَ، وَنَفَاهُ مِنْ جَوَارِحِكَ الْحُزْنُ وَالْمَخَافَةُ، وَأَوْثَقَهُ الشَّوْقُ وَالْمَحَبَّةُ، فَعِنْدَ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاكَ لاَ تَنْتَفِعُ نَفْسُكَ مِنْ يَدَيْكَ بِنَافِعَةٍ، وَلاَ تُجِيبُكَ إِلَى نَفْعٍ جَارِحَةٌ. أَيْ أَخِي فَبَادِرْ، ثُمَّ بَادِرْ، فَإِنَّكَ مُبَادَرٌ بِكَ وَأَسْرِعْ، فَإِنَّكَ مَسْرُوعٌ بِكَ، وَكَأَنَّ الأَمْرَ قَدْ بَغَتَكَ، فَاغْتَبَطْتَ بِالتَّسَرُّعِ، وَنَدِمْتَ عَلَى التَّفْرِيطِ، وَلاَ قُوَّةَ بِنَا وَبِكَ إِلاَّ بِاللَّهِ.

الصفحة 82

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text