كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ". أخرجه الخمسة (¬1)، وهذا لفظ البخاري. [صحيح]
قوله: "حتى يُصلَّى عليها" بفتح اللام مبني للمفعول.
"فله قيراط" بكسر القاف قال الجوهري (¬2): أصله قراط بالتشديد، قال: والقيراط نصف دانق، وكان قبل ذلك الدانق سدس درهم، فعلى هذا يكون القيراط جزءاً من اثني عشر جزء من الدرهم.
وفي "النهاية" (¬3): القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد، وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءاً.
والمراد بهذا المقدار: الإشارة إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وغسله، وجميع ما يتعلق بذلك، وللمصلي عليه أجر من ذلك ولمن يشهد الدفن.
والمراد بابتداء الشهود [314 ب] أن يكون من أهلها، كما في رواية أبي سعيد (¬4) وفي رواية خباب (¬5) عند مسلم: "من بيتها" ومقتضاه: أن القيراط لمن حضر أول الأمر إلى انقضاء الصلاة، وبذلك صرّح المحب الطبري (¬6) وغيره.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (1325)، ومسلم رقم (52/ 945)، وأبو داود رقم (3168، 3169)، والترمذي رقم (1040)، والنسائي رقم (1994 - 1997) و (5032)، وهو حديث صحيح.
(¬2) في "الصحاح" (3/ 1151).
(¬3) (2/ 438).
(¬4) أخرجه أحمد في "المسند" (3/ 27) بسند حسن.
(¬5) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (56/ 945).
(¬6) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 197).

الصفحة 101