كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم، ولا تحدّثوا إلا [بالثابتات] (¬1)، ودعوا الضعاف؛ فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف.
قلت: ولا يخفى قوة القول بمشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، إذ لم يأت المانع بما يدفع به ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من صلاته على النجاشي.
قوله في الرواية (¬2) الأخرى: "ولم يزد" أي: لم يزد في أمرهم له با لاستغفار لا أنه لم يصل عليه, فهذا جمع بينهما، وإلا فزيادة: "الصلاة" من عدلٍ مقبولة.
قوله: "أخرجه الستة".
الثالث: حديث (زيد بن أرقم):
3 - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَألنَاهُ فَقَالَ: كَانَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - يُكَبِّرُ. أخرجه الخمسة (¬3) إلا البخاري. [صحيح]
قوله: "وإنه كبر خمساً" ظاهر هذا، وما تقدم أنه من الفعل المخير فيه، ودعوى ابن عبد البر (¬4) أنه وقع الإجماع على الأربع غير صحيحة، بل المخالف في تعين الخمس طائفة كثيرة.
قوله: "أخرجه الخمسة إلا البخاري" وفيه روايات أخرى.
¬__________
(¬1) في (أ) (ب): "بالثابت"، وما أثبتناه من العارضة.
(¬2) تقدمت وهي رواية صحيحة.
(¬3) أخرجه مسلم رقم (72/ 957)، وأبو داود رقم (3197)، والترمذي رقم (1023)، والنسائي رقم (1982)، وابن ماجه رقم (1505)، وهو حديث صحيح.
(¬4) في "الاستذكار" (8/ 241 رقم 11262).

الصفحة 106