قلت: كرّر البخاري (¬1) في هذا الباب أدلة أنها تصلى صلاة الجنازة صلاة.
قال ابن رشيد (¬2) نقلاً عن ابن المرابط وغيره: مراد البخاري الرد على من يقول أن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار، فتجوز على غير طهارة.
ونقل ابن عبد البر (¬3) الاتفاق على اشتراط الطهارة فيها إلا عن الشعبي.
قال (¬4): وقد وافقه إبراهيم بن عليه وهو ممن يرغب عن كثير من قوله، ونقل غيره: أن ابن جرير الطبري يوافقهما على ذلك، وهو مذهب (¬5) شاذ.
[السادس عشر] (¬6): حديث (عائشة):
16 - وعن عائشة - رضي الله عنها -: أَنَّهَا لمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قالَتْ: ادْخُلُوا بِهِ المَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ، وَالله لَقَدْ صَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ في المَسْجِدِ: سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ. أخرجه الستة (¬7) إلا البخاري. [صحيح]
¬__________
(¬1) في "صحيحه" (3/ 189 - 190 - مع الفتح).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 191).
(¬3) في "الاستذكار" (8/ 283 رقم 505).
(¬4) ابن عبد البر في "الاستذكار" (8/ 283 رقم 11492).
(¬5) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (8/ 283 - 284 رقم 11494): قول الشعبي هذا لم يلتفت أحد إليه ولا عرج عليه، وقد أجمعوا أنّه لا يصلّى عليها إلا إلى القبلة، ولو كانت دعاءً كما زعم الشّعبيُّ لجازت إلى غير القبلة، ولما أجمعوا على التكبير فيها، واستقبال القبلة بها علم أنها صلاة، ولا صلاة إلا بوضوء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة بغير وضوء".
(¬6) في (أ): "الرابع عشر".
(¬7) أخرجه مسلم رقم (99/ 973)، وأبو داود رقم (3189)، والترمذي رقم (1033)، والنسائي رقم (1967)، وابن ماجه رقم (1518)، وهو حديث صحيح.