كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قال الحافظ ابن حجر (¬1): هما عمومان تعارضا، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين.
فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر، وهو الأصح [334 ب] عند الشافعية (¬2)، وذهب جمع إلى عكسه، وهو قول الحنفية (¬3) والمالكية (¬4). انتهى.
قلت: تقرر في الأصول أن الأمر لجلب المصالح والنهي لدفع المفاسد ودفعها أهم (¬5) من جلب المصالح، فالأرجح قول الحنفية.
قوله: "قبل أن يجلس" صرّح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك، وفيه نظر؛ لما رواه ابن حبان في صحيحه (¬6) من حديث أبي ذر: "أنه دخل المسجد فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - "أركلعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: "قم فاركعهما" وترجم له ابن حبان (¬7) أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس.
قلت: يحتمل أنه لم يكن أبو ذر عرف بمشروعيتهما، فلا يستدل به على من جلس عالماً به.
قوله: "أخرجه الستة".
الثاني: حديث (كعب بن مالك)
¬__________
(¬1) في "فتح الباري" (1/ 538).
(¬2) "المجموع شرح المهذب" (3/ 543 - 545).
(¬3) انظر: "حاشية ابن عابدين" (2/ 399).
(¬4) "مدوَّنة الفقه المالكي وأدلته" (1/ 463 - 464).
(¬5) انظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجم (ص 89 - 91).
(¬6) لم أقف عليه من حديث أبي ذر، والله أعلم.
(¬7) انظر: "صحيحه" (6/ 249 - 250).

الصفحة 144