تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ. اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْني عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". أخرجه الخمسة (¬1) إلا مسلماً. [صحيح]
قوله: "في الأمور كلها" ظاهره (¬2) في عموم كل أمر وليس المراد إلا في غير الواجبات والمشروعات، إنما المراد في الأمور التي يجهل حكمها.
قال ابن أبي جمرة (¬3): هو عامٌ أريد به الخصوص [335 ب] فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار فيتركهما، فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض فيه أمران: أيهما يبدأ به؟ أو يقتصر عليه.
قال الحافظ (¬4) - بعد نقله - قلت: وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمانه موسعاً، ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير، فربَّ حقيى يترتب عليه الأمر العظيم.
قوله: "كما يعلمنا السورة من القرآن" أي: يعلمنا دعاءه وألفاظه.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (1162 و6382)، وأبو داود رقم (1538)، والترمذي رقم (480)، والنسائي (6/ 80)، وابن ماجه رقم (1383).
وهو حديث صحيح.
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 184).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 184).
(¬4) في "الفتح" (11/ 184).