كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

1 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: "لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ". أخرجه الخمسة (¬1) إلا الترمذي. [صحيح]
قوله: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته" يريد أن التزامه أن لا ينصرف إلا عن يمينه باعتقاد أنه سنة وهو بدعة، والبدعة هي مطلوب الشيطان.
قوله: "كثيراً ينصرف عن يساره" قال العلماء (¬2): الانصراف يميناً أو شمالاً غير مكروه لثبوتهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان انصرافه عن يمينه الأكثر، وأما نهي ابن مسعود فهو عن اعتقاد أنه لازم أو واجب، والتزامه بدعة.
قوله: "أخرجه الخمسة إلا الترمذي".
الثاني: حديث (عائشة):
2 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "رَأَيْتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَيُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلاً، وَيَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ". أخرجه النسائي (¬3). [إسناده صحيح]
قوله: "يشرب قاعداً وقائماً" يأتي الكلام عليه في الشرب.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (852)، ومسلم رقم (707)، وأبو داود رقم (1042)، والنسائي (3/ 81)، وابن ماجه رقم (930).
وهو حديث صحيح.
- قال ابن المنير: فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها؛ لأن التيامن مستحب في كل شيء، أي: من أمور العبادة، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته.
"فتح الباري" (2/ 338).
(¬2) انظر: "فتح الباري" (2/ 338).
(¬3) في "السنن" رقم (1359) بإسناد صحيح.

الصفحة 158