الحادي عشر: حديث (رجل من خزاعة):
1 - وعن رجل من خزاعة من أصحابُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "أَقِمْ الصَّلَاةَ يَا بِلَالُ! وَأَرِحْنَا بِهَا" (¬1). [صحيح]
قوله: "وأرحنا بها" قيل: أرحنا بالخروج (¬2) من عهدة التكليف، وقيل: كان دخوله في الصلاة واشتغاله بها راحة له، فإنه كان يعد الاشتغال بغيرها من الأعمال الدنيوية تعباً، فكان يستريح في الصلاة لما [557/ أ] يجد من مناجاة الرب، ولذا قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" (¬3) والمصنف فسره بتفسير قريب من هذا.
وفي رواية "لعليَّ" أُصَلِّي فَأَسْتَرِيحَ. قَالَ: فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "قُمْ يَا بِلاَلُ، فَأَرِحْنَا بِهَا. يَعْنِي: بِالصَّلاَةِ". أخرجه أبو داود (¬4).
ومعنى "أرِحْنَا بِهَا" يعني: نستريح بأدائها عن شغل القلب بها.
الثاني عشر: حديث (عثمان بن أبي العاص):
12 - وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَبَيْنَ قِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِالله تَعَالى مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ الله عَنِّي". أخرجه مسلم (¬5). [صحيح]
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (4985، 4986). وهو حديث صحيح.
(¬2) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (6/ 264).
(¬3) تقدم نصه وتخريجه مراراً.
(¬4) في "السنن" رقم (4986)، وهو حديث صحيح.
(¬5) في "صحيحه" رقم (2203).