كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

تعيين لمقداره، وهذا نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} (¬1)، والصابرون هم الصائمون في أكثر الأقوال، وذكر له شواهد.
قال القرطبي (¬2): [هذا القول ظاهر الحسن] (¬3)، قال: غير أنّه تقدم، ويأتي في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام، وهو نص في إظهار التضعيف، فيبعد هذا الجواب بل يبطل.
قال الحافظ (¬4): لا يلزم من الذي ذكر بطلانه، بل المراد بما أورده أنَّ صيام اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام، وأمَّا مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلاَّ الله، وهذا حسن.
الثالث: إن معنى قوله: "الصوم لي" أي: أَنَّه أحب العبادات إليَّ، والمقدم عندي، ويؤيده حديث النسائي (¬5) عن أبي أمامة مرفوعاً: "عليك بالصوم لا مثل له". وردّ بأنّه يدفعه الحديث الصحيح: "واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة" (¬6).
الرابع (¬7): إنَّ الإضافة إضافة تشريف وتعظيم، كما يقال: بيت الله وإن كان البيوت كلها لله.
¬__________
(¬1) سورة الزمر الآية (10).
(¬2) في "المفهم" (3/ 213).
(¬3) كذا في (أ. ب)، وفي "الفتح" (4/ 108)، والذي في "المفهم"، وهذا ظاهر قول الحسن.
(¬4) في "الفتح" (4/ 108).
(¬5) في "السنن" رقم (2221)، وهو حديث صحيح.
(¬6) أخرجه ابن ماجه رقم (277)، والحاكم (1/ 130) من حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، وهو حديث صحيح لغيره.
(¬7) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 108).

الصفحة 174