قلت: ويريد بالإضافة قوله: "لي" في الخبر عن الصوم، ولكنَّه يبقى الكلام في قوله: "وأنا أجزي به".
الخامس (¬1): أنَّ الاستغناء عن الطعام والشراب من صفات الله تعالى، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، وقال القرطبي (¬2): معناه: إنَّ أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلاَّ الصيام، فإنَّه مناسبٌ لصفة من صفات الحق، كأنّه يقول: إنَّ الصائم يتقرب إليَّ بأمر هو مُتعلق بصفة من صفاتي.
قلت: ولا يخفى أنَّ الملائكة لا تأكل طعاماً، ولا تشرب شراباً.
السادس (¬3): إنّه خالص لله وليس للعبد فيه حظ قاله الخطابي (¬4)، وأوضحه ابن الجوزي (¬5)، فقال: المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ بخلاف غيره من العبادات [4 ب] فإنَّ له فيها حظاً لثناء الناس عليه بعبادته.
قلت: إن أراد أنه قصد هذا الحظ فهو رياء يحبط العمل، وإن أراد أنَّه يتفق له ذلك بغير قصد منه فهو غير حظٍ أراده.
السابع: إنَّ الصيام عبادة لم يُعبد بها غيرُ الله بخلاف الصلاة، والصدقة والطواف ونحو ذلك.
واعترض عليه بما يقع من عباد النجوم، وأصحاب الهياكل والاستخدامات، فإنهم يتعبدون لها بالصيام.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 108).
(¬2) في "المفهم" (3/ 212).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 108).
(¬4) في "أعلام الحديث" (2/ 946).
(¬5) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 108).