كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"فأكملوا العدة ثلاثين" ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.
وروى البخاري (¬1) حديث أبي هريرة بلفظ: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
وهذا أصرح (¬2) ما ورد في ذلك، وقد قيل: إنَّ شيخ البخاري آدم تفرد بذلك، فإنَّ أكثر الرواة عن شعبة، قالوا: فعدوا ثلاثين.
قال الإسماعيلي (¬3): فيجوز أن يكون أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر.
قال الحافظ ابن حجر: قلت: الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي (¬4) من طريق إبراهيم بن زيد عن آدم بلفظ: "فإن غمّ عليكم فعدوا ثلاثين يوماً".
يعني: عدُّوا شعبان ثلاثين، فوقع للبخاري (¬5) إدراج التفسير في نفس الخبر، ويؤيده رواية أبي سلمة عن أبي هريرة (¬6) بلفظ: "لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين" فإنه يشعر بأنَّ المأمور بعدده هو شعبان.
قال ابن عبد الهادي في "تنقيحه" (¬7) الذي دلت عليه الأحاديث وهو مقتضى القواعد أنَّه أيّ شهر غمَّ، أُكمل ثلاثين سواءً شعبان ورمضان وغيرهما، فعلى [هذا] (¬8) قوله: "فأكملوا
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (1909).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 121).
(¬3) في "فتح الباري" (4/ 121).
(¬4) في "السنن الكبرى" (4/ 209).
(¬5) في "صحيحه" رقم (1909).
(¬6) أخرجه البخاري رقم (1914)، ومسلم رقم (21/ 1082)، وأبو داود رقم (2327)، والترمذي رقم (684)، والنسائي رقم (2173)، وابن ماجه رقم (1650)، وأحمد (2/ 521)، وهو حديث صحيح.
(¬7) (2/ 282 - 283).
(¬8) سقطت من (أ. ب) وأثبتناها من "التنقيح".

الصفحة 193