كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

العدة" يرجع إلى الجملتين، وهي قوله: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم" - في صومكم وفطركم - "فأكملوا العدة".
وبقية الأحاديث تدل عليه، فاللام في قوله: "فأكملوا العدة" للشهر أي: عدة الشهر، ولم يخص - صلى الله عليه وسلم - شهراً دون شهر بالإكمال إذا غم، فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك، إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبيَّنه، فلا تكون رواية من روى [12 ب] "فأكملوا عدة شعبان" مخالفة لمن قال: "فأكملوا العدة"، بل مبينة لها، ويؤيده رواية: "فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً". أخرجه أصحاب السنن (¬1)، وابن خزيمة (¬2)، وأبو يعلى (¬3) من حديث ابن عباس.
وقوله: "غُمّ" (¬4) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم، أي: حال بينكم وبينه غيم، يقال: غممت الشيء: إذا غطَّيته.
وفي قوله: "فاقدروا له" تفسير آخر، أي: اقدروا له بحساب المنازل، قاله ابن سريج (¬5) من الشافعية.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم (2327)، والترمذي رقم (866)، والنسائي رقم (2124، 2125، 2129، 2130).
(¬2) في "صحيحه" رقم (1912).
(¬3) في "مسنده" رقم (2355)، وأخرجه أحمد (1/ 226)، وابن حبان رقم (3590، 3594)، والحاكم (1/ 424 - 425)، والطبراني في "الكبير" رقم (11755، 11756، 11757)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 208).
وهو حديث صحيح.
(¬4) انظر: "القاموس المحيط" (ص 1476)، "النهاية في غريب الحديث" (2/ 322 - 323)، وقد تقدم.
(¬5) انظر: "المجموع شرح المهذب" (6/ 276)، "فتح الباري" (4/ 122).

الصفحة 194