كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

ترجم له ابن الأثير (¬1) بقوله: الفرع الثاني في وجوبه بالشهادة وهو نوعان:
الأول: شهادة الواحد.
قوله: "جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إني رأيت الهلال".
قوله: "يعني هلال رمضان" نسب هذا ابن الأثير (¬2) إلى الحسن ولفظه قال: الحسن في حديثه يعني هلال رمضان. انتهى.
والحديث يدل آخره على هذا المدرج، وهو دليل على قبول خبر الواحد (¬3) في هلال رمضان، وأنه يكفي كونه مسلماً في الجملة، وذلك الزمان كان الصدق غالباً على أهله، فيقبل خبر الواحد من غير خبره بحاله، ويدل له قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خير القرون قرني" (¬4). إلى قوله: "ثم يفشوا الكذب" فحَصَر الكذب وفشوه من بعد القرون الثلاثة، وإذا فشا الكذب وجب التأني في الأخبار حتى يبحث عن حال الراوي، ويثبت في خبره، ولذا قال تعالى في خبر الفاسق: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (¬5) فإنَّه تعالى أمَرَ بتبيين خبر الفاسق، وذلك بالبحث عن حقيقته.
¬__________
= وأخرجه ابن خزيمة رقم (1923)، وابن حبان رقم (3446)، وابن أبي شيبة (3/ 68)، وأبو يعلى رقم (2529)، والدارمي (2/ 5)، والطحاوي في"مشكل الآثار" رقم (782)، (483، 484)، وابن الجارود رقم (379، (380)، والحاكم (1/ 424)، والبيهقي (4/ 211)، والدارقطني (2/ 158)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (1724) من طرق. وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(¬1) في "الجامع" (6/ 271).
(¬2) في "الجامع" (6/ 271 رقم 4383).
(¬3) انظر: "المغني" (4/ 416 - 417)، "الأم" (3/ 232)، "المجموع" (6/ 282)، "المنتقى" للباجي (2/ 36).
(¬4) تقدم مراراً وهو حديث صحيح.
(¬5) سورة الحجرات الآية: (6).

الصفحة 200