كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قوله: "عن الحارث بن حاطب". لفظه في "الجامع" (¬1): أنَّ أمير مكة قال: "عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شَاهِدَا عدلٍ نسكنا بشهادتهما".
قال: فسألت الحسين بن حريث مَنْ أمير مكة. فقال: لا أدري، ثم لقيني بعد مدة, فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير إنَّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني (¬2)، [وأوْمى] (¬3) بيده إلى رجلٍ - قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي [أوْمى] (¬4) إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق كان أعلم بالله - عز وجل - منه (¬5).
والحديث دليل أنه يصام ويُفطر بشهادة العدلين، وهو كذلك، ولا دلالة فيه أنه لا يعمل بشهادة الواحد فيه، وتقدم الدليل عليه, وهو منطوق، وهذا الذي عارضه مفهوم لا يقاومه.
قوله: "أخرجه أبو داود". فسر "المصنف" النسك هنا بالصوم؛ لأنَّ النسك العبادة، وتعيين الصوم هنا للقرينة.
السابع - حديث [أبي عمير] (¬6) ابن أنس بن مالك الصحابي:
7 - وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ رَكْبًا أَتَوْا إِلَى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الِهلاَلَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ.
¬__________
(¬1) في "الجامع" (6/ 273 - 274 رقم 4385).
(¬2) في "الجامع" زيادة: وقد شهد هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) كذا في "المخطوط" والذي في "الجامع": أومأ.
(¬4) كذا في "المخطوط" والذي في "الجامع": أومأ.
(¬5) في "الجامع" زيادة: فقال: بذلك أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬6) كذا في (أ. ب) و"الجامع" والذي في "التقريب" أبو عميرة.

الصفحة 203