قال الطحاوي (¬1): فيه دليل على أن من تعين عليه صوم يوم، ولم ينوه ليلاً أنه تُجزِءه نيتُه نهاراً قبل الزوال.
قال ابن الجوزي في "التحقيق" (¬2): لم يكن صوم يوم عاشوراء واجباً، فله حكم النافلة.
قلت: ومن سلّم أنَّ النافلة تُنْوى من النهار، فإن دليل التبييت عام، وأما حديث سلمة - رضي الله عنه - فإنه ليس فيه دليل على أنَّ من أكل يَصحُّ صومُه بنيةٍ من النهار، فإنَّ قوله: "فليصم بقيّة يومه" [22 ب]. مراد به: ترك الأكل لا أنَّه صائم حقيقة فإنَّه لم يشرع الله صوم بعض يوم، ويدل له قوله: "ومن لم يأكل فليصم فإنَّه صيام حقيقة, والنية من النهار؛ لأنَّه لم يعلم فرضه إلاَّ من ذلك الحين حين النداء".
وأمَّا قوله: قبل الزوال فأين الدليل على أنَّه وقع النداء قبله؟ ولا يتم الاستدلال به لأنَّه قد نسخ وجوبه، كما في حديث عائشة في الصحيحين (¬3): أنَّه لما فرض رمضان قال - صلى الله عليه وسلم -: "من شاء صامه, ومن شاء تركه" يعني: عاشوراء.
قوله: "قال مجاهد: إنما ذلك بمنزلة رجل يخرج الصدقة من ماله، فإنْ شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها".
يريد أنه يجوز لمن فعل نفلاً أن يمضيه [وإن لا] (¬4).
قوله: "أخرجه الخمسة إلاَّ البخاري".
الثاني: حديث أم الدرداء:
¬__________
(¬1) (2/ 56 - 57).
(¬2) (5/ 282).
(¬3) أخرجه البخاري رقم (2002)، ومسلم رقم (113/ 1125).
(¬4) كذا في (أ. ب) ولعل الصوب: إن شاء وإلا فلا.