كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قال: وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد. انتهى.
قلت: قدمنا لك ما يدل أنه لا فساد فيه، ولا تكلف، بل العبارة النبوية دالة عليه، وأمَّا تقييد النووي (¬1) بقبل الزوال فهو الذي لا دليل عليه، وأمَّا قولهم: ثم ضعف [23 ب] عنه فلا وجه له، بل المتطوع أمير نفسه، وما أحسن قول ابن عمر (¬2): "لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل، أو يتسحَّر".
وقال مالك (¬3) في النافلة: لا يصوم إلاَّ أن يبيت إلاَّ أن يكون يسرد الصوم، فلا يحتاج إلى التبييت.
قال الحافظ ابن حجر (¬4): والمعروف عن مالك (¬5)، والليث (¬6) وابن ابي ذئب أنَّه لا يصح صيام التطوع إلاَّ بنية من الليل.
قوله: "أخرجه البخاري في ترجمة". كان الأولى أن يأتي المصنف بعبارة "جامع الأصول" (¬7) حيث قال: ذكره البخاري في ترجمة باب من أبواب الصوم.
¬__________
(¬1) في "شرحه لصحيح مسلم" (8/ 35).
(¬2) أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 288 رقم 18)، والشافعي في "الأم" (2/ 234 رقم 910)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 102) بسند صحيح.
(¬3) ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (10/ 35 رقم 13827).
(¬4) في "فتح الباري" (4/ 141).
(¬5) انظر: "الاستذكار" (10/ 35 رقم 13824).
(¬6) انظر: "الاستذكار" (10/ 35 رقم 13829)، و"المحلى" (6/ 172).
(¬7) (6/ 290).

الصفحة 222