جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال: فليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلاً عن الحاجم، انتهى.
وتعقب (¬1) بأنَّ الحديث ما ورد هكذا إلاَّ لفائدة، فالظاهر أنّه وجدت منه الحجامة وهو صائم ثم لم يتحلل من صومه، واستمر.
قال ابن خزيمة (¬2): جاء بعضهم بأعجوبة، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم"؛ لأنهما كانا يغتابان، قال: فإذا قيل: فالغيبة تفطر الصائم؟ قال: لا. قال: فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة، انتهى.
قال ابن حزم (¬3): صح حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد (¬4): "أرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة للصائم".
وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواءً كان حاجماً أو محجوماً، انتهى.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 178).
(¬2) في "صحيحه" (3/ 230).
(¬3) في "المحلى" (6/ 203 - 204).
(¬4) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" رقم (3228)، وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (1969)، والدارقطني في "السنن" (2/ 182 رقم 9)، بإسناد صحيح.
وقال الحافظ في "التلخيص" (2/ 371)، إسناده صحيح، ورجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، واستشهد له بحديث أنس الذي أخرجه البخاري رقم (1940) عن ثابت البُناني أنه قال لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا إلا من أجل الضعف. وهو حديث صحيح.