وقيل: ضحكت سروراً (¬1) بمكانها منه - صلى الله عليه وسلم - وقيل: أرادت بذلك التنبيه على أنها صاحبة القصة (¬2).
قوله: (وفي أخرى: "وكان أملككم لأربه"). في "النهاية" (¬3) أي: كان غالباً لهواه، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء، وبعضهم يروونه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان: أحدهما: أنَّه الحاجة يقال: منها المأرب، والأَرَبُ، والأرْبَه، والمأرَبةُ.
والثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة.
والحديث دلّ على جواز القبلة (¬4) للصائم، والمباشرة إذا كان يملك نفسه عن الجماع، فإنَّ هذه من مبادئه.
قال الحافظ ابن حجر (¬5): ما حاصله أنه قد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم، فكرهها قوم مطلقاً، وهو المشهور عند المالكية (¬6)، ونقل ابن المنذر (¬7) وغيره عن قومٍ تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} (¬8).
والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - هو المبين عن الله - تعالى - وقد أباح المباشرة نهاراً، فدل على أنَّ المراد بالمباشرة في الآية الجماع، لا ما دونه، وأباح قوم القبلة مطلقاً، وهو المنقول عن أبي
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 152).
(¬2) قال الحافظ: ليكون أبلغ في الثقة بها.
(¬3) (1/ 49).
(¬4) انظر: "المجموع شرح المهذب" (6/ 349 - 350).
(¬5) في "الفتح" (4/ 150).
(¬6) انظر: "المدونة" (1/ 195) "التسهيل" (3/ 803).
(¬7) انظر: "المغني" (4/ 360)، "المجموع شرح المهذب" (6/ 350).
(¬8) سورة البقرة الآية: (187).