كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

فعرف - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الشيخ لا تفضي به المباشرة إلى الجماع فرخَّص له؛ لأنَّ المباشرةَ لا تكون ذريعة إلى الجماع، بخلاف الشاب فقد لا يملك نفسه.
قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: وسكت عليه هو (¬1) والمنذري (¬2)، وقال الحافظ ابن حجر (¬3): إنَّ فيه ضعفاء. قال: وقد روى مسلم (¬4) عن عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنَّه سأله: أيقبل وهو صائم؟ فقال: "سل هذه" - يعني: أم سلمة - فأخبرته أنَّه - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".
فدل على أنَّ الشيخ والشاب سواء؛ لأنَّ عمر (¬5) حينئذٍ كان شاباً لعله كان أول ما بلغ، وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص.
الحديث الرابع: حديث نافع:
4 - وعن نافع: أّنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "كَانَ يَنْهَى عَنِ القُبْلَة المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِم". أخرجه مالك (¬6). [موقوف صحيح]
قوله: "كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم"، كأنَّه لم يبلغ ابن عمر ترخيصه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، أو نهى عنه مخافة الوقوع (¬7) في المحضور، أو نهى عنهما [29 ب].
¬__________
(¬1) أبو داود في "السنن" (2/ 781).
(¬2) في "مختصر السنن" (3/ 264).
(¬3) في "التلخيص" رقم (2/ 373).
(¬4) في "صحيحه" رقم (74/ 1108)، وهو حديث صحيح.
(¬5) أي: عمر بن أبي سلمة.
(¬6) في "الموطأ" (1/ 293 رقم 2) وهو أثر موقوف صحيح.
(¬7) انظر: "فتح الباري" (4/ 150)، "المغني" (4/ 361).

الصفحة 241