سَالتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ. أخرجه الشيخان (¬1) وأبو داود (¬2). [صحيح]
[قوله: (¬3)] "عن عَبَّاد" بفتح المهملة وتشديد الموحدة.
الظاهر أنَّ مراد ابن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهي عنه، ولا ندب (¬4) لعينه، بل له حكم الشهور، ولم يثبت (¬5) في صوم رجب نهى، ولا ندب لعينه، لكن أصل الصوم مندوب إليه.
قلت: إلاَّ أنَّه من الأشهر الحرم، وقد ثبت الحث على صومها، فصومه مندوب لذلك.
قوله: "أخرجه الشيخان وأبو داود".
شعبان
أي: صومه.
الأول: حديث عائشة:
1 - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُهُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْر أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ".
¬__________
(¬1) البخاري في صحيحه رقم (1971)، ومسلم رقم (1157).
(¬2) في السنن رقم (2430)، وهو حديث صحيح.
(¬3) سقط من (أ. ب).
(¬4) انظر "فتح الباري" (4/ 216).
(¬5) وهو كما قال الشارح.