قوله: "ست من شوال" أي: استحباب (¬1) صيامها.
فيه أنَّه لا يشرع صومها إلاَّ لمن صام رمضان، فلا يشرع صومها في حق المسافر إذا أفطر رمضان.
وقوله: "وأتبعه" عامٌّ لصومها (¬2) عقيبه، أو في أثنائه، ولوصلها وتفريقها، واعتاد صومها صوم من ثاني يوم في شوال، ووصلها وهو أحد الجائزين.
وقوله: "كصيام الدهر". أي: السنة، وذلك لأنَّ رمضان صومه بصوم ثلاثمائة يوم الحسنة (¬3) بعشر أمثالها [35 ب] وصوم الست بستين يوماً، وذلك عدد أيام السنة والتشبيه
¬__________
= وأخرجه أحمد (5/ 417)، وابن ماجه رقم (1716)، وأبو داود رقم (2433)، والدارمي (2/ 21) والبيهقي (4/ 292)، والطيالسي كما في "منحة المعبود" (1/ 197 رقم 948)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (1780)، وقد أعل هذا الحديث بأنه من رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد، وقد ضعف لسوء حفظه، ولكن تابعه أخوه يحيى بن سعيد الأنصاري عند النسائي في "السنن الكبرى" (3/ 240 رقم 2879) وكذلك تابعه أخوه الآخر عبد ربه بن سعيد عند النسائي في "الكبرى" (3/ 240 رقم 2878). وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(¬1) انظر: "المجموع شرح المهذب" (6/ 426)، "المغني" (4/ 438).
(¬2) قال النووي في "شرحه لصحيح مسلم" (8/ 56): قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الست متوالية عقب يوم الفطر، قال: فإن فرقها أو أخرّها عن أوائل شوال إلى آخره حصلت فضيلة المتابعة؛ لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال.
(¬3) عن ثوبان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر مثالها".
[أخرجه ابن ماجه رقم (1715)، وأحمد (5/ 280)، والدارمي (2/ 21)، والنسائي في "السنن الكبرى" (3/ 238 - 239 رقم 2873)، الطحاوي في "مشكل الآثار" (3/ 119 - 120)، وابن حبان رقم (3635)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 293)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 362). وهو حديث صحيح].