كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قلت: وبوب له (¬1) باب: ما جاء في الصوم في الشتاء، وقال (¬2): هذا حديث مرسل عامر ابن مسعود لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي الذي روى عنه شعبة، والثوري. انتهى.
السادس: حديث ابن مسعود:
6 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -: "هَلْ كَانَ رَسُوُل الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لاَ. كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيَّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُطِيقُ". أخرجه الشيخان (¬3). [صحيح]
"الدَّيمَةُ": المطر الدائم في سكون، تشبه به الأعمال الدائمة مع القصد والرفق.
قوله: "قالت: لا. كان عمله ديمة". أي: دائماً كصومه الإثنين والخميس، وفي "النهاية" (¬4) على قولها: (الدّيمةُ) هي المطر الدائم في سكون، شَبَّهت عمله - صلى الله عليه وسلم - في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر الدائم. انتهى.
ومرادها: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يحافظ على ما عمله، كما قال: "أحبّ الأعمال إلى الله أدومه (¬5).
وقوله - أيضاً -: "مع القصد والرفق". مأخوذ من الديمة، فإنّها مطر يدوم، وأقل دوامه يوم وليلة، كما قيل وفيه: رفق إذ لا إضرار فيه.
قوله: "أخرجه الشيخان".
¬__________
(¬1) أي: الترمذي في "السنن" (3/ 162 الباب رقم (74).
(¬2) في "السنن" (3/ 162).
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1987، 6466)، ومسلم رقم (217/ 783)
(¬4) (1/ 594)، وانظر "فتح الباري" (4/ 236).
(¬5) أخرجه البخاري رقم (6464، 6465، 6467)، ومسلم رقم (216/ 782)، من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: سئل أي: العمل أحب إلى الله؟ قال: "أدومه وإن قل".

الصفحة 268